السيد كمال الحيدري

95

شرح بداية الحكمة

العرفي ؛ لأن الحمل هو الهوهوية ، فيلزم منه أن تكون العلة عين المعلول ، وكذا العكس ، ومن هنا يتّضح السبب في تخصيص المشهور للحمل بالقسمين فقط ، وعليه فالحمل بحسب المتعارف على قسمين : القسم الأول : وهو الحمل الذاتي الأولي ، ويكون فيما إذا كان بين المحمول والموضوع اتحاد مفهومي ، ويلزم عنه وجود اتحاد مصداقي أيضاً ؛ فإنّ تعدد المصداق لأجل تعدد المفهوم ، فإذا كان المفهوم واحداً فلا يتعدد المصداق . فإذن هناك تلازم بين الاتحاد المفهومي والاتحاد المصداقي ، بخلافه في العكس ؛ لأنه لا تلازم بين الاتحاد المصداقي والاتحاد المفهومي ، فقد يكون هناك وجودان متحدان في المصداق ولكن مفهوم كل منهما مختلف عن الآخر . هذه جهة الاتحاد ، وأما جهة الاختلاف فهي إما بالإجمال والتفصيل كما في تعاريف العلوم . وإما من قبيل ( الإنسان إنسان ) حيث لا يوجد اختلاف بالإجمال والتفصيل ، ويصحّ مع ذلك الحمل . والمصحح للحمل هنا هو أن البعض - مثل هيغل - قد يتوهم أن المنطق مبني على اجتماع النقيضين ، وأن سلب الشيء عن نفسه ضروري . وفي مقام الإجابة عن هذا التوهم يقال ( الإنسان إنسان ) ؛ لأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري وسلبه عن نفسه محال . وهنا جهة الاتحاد هي المفهوم ، وجهة الاختلاف هي توهم أن الإنسان ليس بإنسان . ويسمى هذا الحمل بالحمل الأولي لأنه لا يحتاج إلى دليل وبرهان ، فهو من القضايا الأولية التي تحمل دليلها معها . ويسمى بالحمل الذاتي باعتبار أنه لا يكون إلَّا بين الذاتيات ، من قبيل ( الإنسان : حيوان ناطق ) . القسم الثاني : وهو الحمل الشائع الصناعي ، والاتحاد هنا هو في الوجود الخارجي ، والاختلاف في المفهوم . ولهذا فإن الاتحاد المفهومي يلازم الاتحاد